<%-- --%>
 
 

أكد عليها المشاركون في ندوة المرآة المسلمة برابطة خريجي  الأزهر

الإسلام سبق كافة المواثيق الدولية في تكريم المرآة ..وبعض المسلمين ضيعوا حقوقها بسبب التشدد

د.عبد الفضيل القوصي:

الرابطة تعمل على إعداد جيل من الوافدات يحملن رسالة الأزهر العالمية في العالم أجمع

د.سعاد صالح:

المساواة بين الرجل والمرآة تعني التكامل لا التماثل  في الإنسانية و الحقوق والواجبات. 

متابعة :أسماء عبد السلام

 

أكد المشاركون في ندوة" المرآة المسلمة ودورها وتأثيرها في المجتمع " والتي جاءت تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور احمد الطيب رئيس مجلس إدارة الرابطة العالمية لخريجي الأزهر أن ما تعانيه المرآة المسلمة اليوم على الصعيد الديني بشكل خاص سببه المباشر الجهل بصحيح الإسلام ،وظهور تيار غريب عن تعاليم الإسلام السمحة حصر العقيدة في مجموعة من المظاهر لا علاقة لها بجور وحقيقة الشريعة الإسلامية

وأضافوا خلال الندوة التي نظمتها الرابطة العالمية لخريجي الأزهر للطالبات الوافدات تحمل وشارك فيها د،سعاد صالح عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بجامعة الأزهر سابقا ،ود. محمد عبد الفضيل القوصى نائب رئيس مجلس إدارة الرابطة والسيد أسامة ياسين  نائب رئيس الرابطة للشئون المالية والإدارية حديثاً بمن يهول التوافه والخلافات الصغيرة الفرعية الجزئية التي ملأت الصحف والفضائيات وكأنها قضايا العصر في حين أنه يهون من العظائم مثل قضايا السلام في العالم وإظهار الإسلام بمظهر الدين السمح ، الذي يحض على مؤاخاة الناس ونبذ العنف والغلو

وفي هذا السياق وجه د. محمد عبد الفضيل القوصى رسالة للطالبات الوافدات أكد فيها أنهن خير سفيرات للأزهر في بلادهن ،وأكد أن العلم الأزهري يحتاج في خوضه إلى قوة العقل والذهن الثابت الذي يستطيع أن يخوض في ثمار علومه التي تحتاج إلى جهد كبير لفهمها ثم لتيسيرها وشرحها للعامة ، فالأزهر ليس معهداً يضم عدداً من الكليات ويجتمع فيه عدداً من الطلاب، بل فكر ومنهج ورسالة ومعنى نحمله في أعماقنا يتمثل في الوسطية والاعتدال والاتزان، و يتعلم الأزهري ألا يعترف بقضية إلا إذا محصها ودقق فيها وبحث عن أسانيدها وأدلتها، فالعالم الأزهري ذو سعة أُفق وأنه رأى ورأى أخر، فمنذ التحاق الطالب الأزهري للدراسة بالأزهر يعرف أنه متروك له أو لوالديه اختيار أحد المذاهب،  ولكن هذا لا يعنى أن المذاهب الأخرى وإن لم يختارها  باطلة أو خارجة عن الملة ولكنها جميعها ملتمسة من رسول الله صلى الله عليه وسلم،مما يدل علي سعة أُفق تُعلم الطالب أن الإسلام له عدة طرق كلها تؤدى للحق وأن اختياره لإحداها لا ينبذ ولا يخرج الأخرى عن الساحة  فلو أن هذا الدرس الأزهري وعته الأمة الإسلامية وتعلمتُه جيداً لنبذت كل ألوان التطرف والعنف وفرض الرأي الواحد، فهو في مغزاهُ العميق ودلالته الكبرى سماحة ويسر الإسلام الذي لم يضع البشر جميعاً في قالب واحد  بل أحترم فيهم الاختلاف وتواجد الآراء المتعددة دون خلط للإسلام ما ليس منه أو إضافة ما ليس فيه،وأن الأمة ابتليت خلال الفترة الأخيرة بمن يهول التوافه والخلافات الصغيرة الفرعية الجزئية التي ملأت الصحف والفضائيات وكأنها قضايا العصر في حين أنه يهون من العظائم مثل قضايا السلام في العالم وإظهار الإسلام بمظهر الدين السمح ، الذي يحض على مؤاخاة الناس ونبذ العنف والغلو .

وأكد أن الرابطة تقوم بإعداد الأزهريات الوافدات كي تحملن فكر الأزهر بمنهجه المعتدل المتزن الذي يحتوى سلام العالم ويمثل أمن البشرية ومستقبل العالم في الحرية والعدالة والتقدم وإضاءة طريق العالم نحو مستقبل زاهر يختفي منه التعصب ويقل فيه الفقر ويكون الناس فيه أُخوة، فنحن نعدكن لتربية جيل مستنير يحمل كلمة الإسلام والأزهر للعالمية ونتمنى أن نُفلح في إيصال تلك الرسالة وتوضيح أهمية إعدادكن لتكن خير سفيرات للأزهر وللإسلام في بلادكن .

 

ووصفت د.سعاد صالح الطالبات الوافدات بأنهن مهاجرات مسلمات وافدات من بلادهن لمصر راغبات في أن يحظين بفرصة إعداد الأزهر لهن كخير سفيرات للإسلام في بلادهن , وأنها فخورة

وأكدت أن الأزهر كان ومازال وسيظل له دور عالمي في الحفاظ على وسطية الإسلام وتعاليمه والرد على جميع الشبهات التي ُتثار الآن ومن قبل نحو بعض أحكام الشريعة الإسلامية.

وأشارت د. سعاد إلى أن القرآن الكريم تناول وضع المرآة المسلمة وقضاياها المعاصرة وبين لها حقوقها بشكل سبق فيه كافة المواثيق الدولية قديما وحديثاً،ولكن للأسف الشديد أن العصر الحالي شهد بعض من أطلقوا على أنفسهم علماء واتخذوا من قضايا المرآة "مطية"لحصر تعاليم الإسلام وقولبتها في مظاهر لا علاقة لها بالدين في معظمها ولا تخرج عن كونها عادات وافدة،مما أوجد جيلاً من نساء المؤمنات لا يعرفن سوى التشدد والغلو،وبعيدين كل البعد عن جوهر وحقيقة الإسلام السمحة،مما جعل في هذه المظهرية الخادعة والتطرف الممقوت فرصة ثمينة لأعداء وخصوم الإسلام لكي يتهمونه بمصدريه القرآن والسنة النبوية الشريفة بوضع المرآة في مرتبة دونية مقارنة بالرجل وهذا بالتبعية أدى إلى ظهور عدة مشاكل في واقع المرآة المسلمة كانت في غنى عنها، ويرجع ذلك لتداخل عدة ثقافات موروثة وعادات وتقاليد واردة على مجتمعاتنا الإسلامية التي تنظر للمرآة على أنها عورة وفتنة ولا تخرج من بيتها إلا في حالتين زواجها ووفاتها .

وأوضحت د. سعاد أن النساء في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم طلبن منه أن يخصص لهن وقفاً ومجالس للعلم يتفقهن فيها  فقلن: يا رسول هلا خصصت لنا وقفاً نتفقه فيه كما يتفقه الرجال " فقال بلى وخصص لهن وقفاً ومجالس علم مثلهن مثل الرجال" ،وأن الرسول صلى الله عليه وسلم  اختصر علاقة المرآة بالرجل في كلمات حيث قال " إنما النساء شقائق الرجال " فهي شقيقته في التعليم واختيار زوجها والتصرف في أموالها ومشاركة الرجل في بناء المجتمع، ولكن تكمن المشكلة في وجود بعض نصوص من القرآن والسنة التي تم تأويلها وتفسيرها تفسيراً متشدداً ومُتأثراً ببعض الثقافات الأخرى , و منها استشهاد الناس بالآية الكريمة "الرجال قوامون على النساء" وأن هذه القوامة هي إلغاء لشخصية المرآة وأن الرجل يزيد عليها بدرجة وما عليها إلا الطاعة والاستجابة فقط دون أن يكون هناك أي مشاركة لها في الأمور الحياتية , ولكن من يتدبر القرآن الكريم يجد أن الله عز وجل قد طلب من الزوجة البر والطاعة لزوجها والاحترام وعدم المضارة والمعاشرة بالمعروف في حين أنه يطلب من الرجل أن يعاملها بالمثل فهي بالمثل معه إنسانيا ومثله في الأحاسيس والمشاعر فلماذا يتعامل معها على أنها دون أو أقل منه  هذا مخالف تماما للنص القرآني " ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة " .

وأشارت د. سعاد أن الإمام أبي حامد الغزالي في تفسيره لدلالة  الآية القرآنية " وعاشروهن بالمعروف " أنها لا توجب كف الأذى عن المرآة فقط بل وتحمل الأذى عنها , فالقوامة التي وضعها الله في الرجل هي من القيام فهي مسئولية وتكليف وليست تشريف وهى حماية أيضا لكيان المرآة وعندما نتأمل قول الله تعالى " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض " نجد أنه لا تفضيل للرجال على النساء بل فضلهم الله بعضهم على بعض إذ جعل المرآة بعضاً من الرجل وجعل الرجل بعضاً من المرآة فالتفضيل هنا بالبعضية لأن الأصل أن المرآة خُلقت من آدم  وأن الرجل هو الرأس والمرآة هي سائر البدن وهذا الرأس هو الذي يفكر ويدبر ويحافظ على سائر جسده وهى المرآة ،

وهناك نص آخر من النصوص التى أُسيئ فهمها من السنة النبوية في أحد المناسبات الدينية وهو قوله صلى الله عليه وسلم للنساء فى عيد الأضحى " يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقالت امرأة منهن جزلة ومالنا يا رسول الله أكثر أهل النار قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن قالت يا رسول الله وما نقصان عقلنا وديننا، قال أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين ", وهذا النقصان الوارد في الحديث ليس متعلق في الأجر ولا في الثواب  قال تعالى " أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض " وكذلك نقصان العقل والدين  نقصان فطرى جُبلت عليها المرآة  وأنها سريعة التأثر والأصل أن المرآة عاطفية وهذا يحسب لها لا عليها ،فهي تتعامل مع الجنين والرضيع فكيف تكون قاسية , ثم نقصان الصلاة والصوم بسبب فطرى وهو الحيض , وفى نفس المناسبة يطلب الرسول صلى الله عليه وسلم من النساء أن يتصدقن فكيف يطلب ذلك وهن ناقصات عقل ودين، فلابد أن يكون هناك فهم صحيح لبعض النصوص التي يعتمد عليها بعض المتشددين الذين يبتعدون تماماً عن وسطية وسماحة الإسلام .

وشددت د.سعاد على  ضرورة أن ننتبه عند أخذ حكم لا يجب أن نتوقف عند آية واحدة خاصة فيما يتعلق بأحكام الأسرة والمرآة فلابد من تكامل سلسلة الأدلة والبراهين القرآنية ونربطها بعضها ببعض،  حتى لا نضع المرآة والأسرة في إشكاليات هم في غنى عنها قد يسرها الله يقرآنه الجليل وما أوضعه من تشريع يتلاءم مع  حال الإنسان في كل زمان ومكان ،وإن مواطن تكريم المرآة في القرآن الكريم كثيرة جداً فالله اختص لها سورتين هما النساء والطلاق الذي أنزل الله فيهما آيات مخصصة لأحكام المرآة وإقرار حقوقها وإيضاح دورها في المجتمع، وكذلك سورة المجادلة التي نزل فيها حكم الظِهار الذي أنقذ العديد من الأسر من التفكك بسبب بطلان هذا العادة الجاهلية التي لم تكن في الإسلام ،وفرض الله عقوبة شديدة على الرجل الذي يحرم ما أحل الله له دون ثبوت هذا الظِهار على زوجته , كما أن الإسلام شرع أن يكون زواج المرآة برضاها واختيارها غير مُجبرة عليه من قبل الولي كي يستمر الزواج ويستقر ويحدث الانسجام بين الرجل والمرآة وكذلك فيما يتعلق بتنظيم العلاقة بين الزوج وزوجته , ومن يقرأ القرآن الكريم يجده دستورا لتنظيم الحياة ونور وبيان , لذا فالله سبحانه وتعالى يقول "ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ".

وأكدت د.سعاد أن للمرآة حق المشاركة في قضايا المجتمع وحق الترشيح والانتخاب والدليل على ذلك قوله تعالى " المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " غير أن ذلك فرض كفاية وليس عين ولكن المرآة التي تستطيع أن توفق بين واجباتها كزوجة وأم وبين وظيفتها فلها الحق في ذلك , وأنه لابد من عدم تفسير قول الرسول " لن يفلح قوما ولوا أمرهم لامرأة " تفسيراً خطئا لأنها قيلت في مناسبة خاصة  حينما كان يجمع المسلمين ولاية وخلافة إسلامية عظمى , فالمرآة ممنوعة فقط في الولاية العامة للمسلمين ولكن الآن أصبح هناك دول إسلامية مستقلة لها دساتيرها وجنسياتها وبالتالي لها حق الترشيح والانتخاب والمشاركة السياسية بالأجهزة التنفيذية والتشريعية،كما  أن المرآة في الإسلام لها ذمة مالية مستقلة  فنزلت تلك الآية لشكوى النساء للرسول من أن الرجال يخرجون للجهاد ويكون لهم نصيبٌ من الغنائم وكذلك لهم الضعف في الميراث وهن يرعين الأبناء والأغنام في المنزل وأن الله بهذا قد ميز الرجال عليهن فأنزل الله تلك الآية " ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيبٌ مما اكتسبوا وللنساء نصيبٌ مما اكتسبن  واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيءعليما " ،فشرع الله للنساء حق التصرف في مالها دون إذن زوجها مع إيضاح أنه هناك تمنٍّ غير مشروع وهو المطالبة بمماثلة الرجل  في بعض الأمور وكذلك هناك تمنٍّ مشروع في تكامل دور المرآة مع الرجل لبناء المجتمع والاجتهاد في العمل وتحصيل العلم , وكذلك شرع الله فريضة العلم على كل مسلم ومسلمة، وإننا الآن في عصر يستوجب تمسك المرآة بالتعليم  لكي تعي حقوقها وواجباتها،لأن هناك  خطأ فادح يرتكبه أُولى أمر البنات من حرمانهن التعليم للزواج المبكر , وعلى الرغم من أنه لا يوجد نص ينهى عنه  أو يُحتمه  إلا أن الدين الإسلامي دين مقاصد  يجب أن نعى ما ُيريد أن نصل له بعقولنا ,  فالفتاة في سن صغيرة كيف لها أن تتزوج وتتحمل مسئولية كبيرة كهذه وهى تربية أطفال ورعاية زوج وتدبير أمور حياتها وحياة غيرها فهي صغيرة لا تدرك كيفية محافظتها لنفسها فكيف لها أن تكون ربة أسرة بأكملها .

وأكدت د. سعاد أنه هناك مشكلة تفرض نفسها على مجتمعنا الآن وهى الإشكاليات التي تُوجدها جمعيات حقوق المرآة بخلقها شقاق وصراع بين الرجل والمرآة ووسعت تدخل القضاء في علاج الخلافات الزوجية , فنحن لسنا معها ولكننا نطلب المساواة بمعنى التكامل والتعادل في الإنسانية وفى الحقوق والواجبات لا بمعنى التماثل  . 

 

 
 
جميع الحقوق محفوظة للرابطة العالمية لخريجي الأزهر
© 2009